السيد الطباطبائي

296

حياة ما بعد الموت

وعن شهادة الأماكن والأزمنة أيضا يقول اللّه تعالى : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ « 1 » ، وقد أسلفنا الحديث عن المعاني التي تتضمنها هذه الآية ، وكيف تشهد الصخور والسماوات والأرض . كما يقول تبارك وتعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها « 2 » . وفي « الكافي » ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه عندما يحل النهار ، فإنه - أي النهار - يقول للإنسان : يا ابن آدم - أعمل خيرا لأشهد لك أمام اللّه يوم القيامة ، فأنا لم آتك من قبل ، ولن آتيك بعد اليوم . وعندما يحل الليل ، فاته - أي الليل - يخاطب الإنسان بنفس الخطاب « 3 » .

--> ( 1 ) سورة لقمان / 15 - 16 . ( 2 ) سورة الزلزلة / 2 - 5 . ( 3 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ النّهار إذا جاء قال يا ابن آدم اعمل في يومك هذا خيرا أشهد لك به عند ربّك يوم القيامة فإنّي لم آتك فيما مضى ولا آتيك فيما بقي وإذا جاء اللّيل قال مثل ذلك . الكافي ، الكليني : 2 / 455 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب محاسبة العمل / ح 12 .